من منا لا يطرح أسئلة كثيرة عن مرض الصرع ؟ وعن طبيعته وكيف تتم الإصابة به؟ طبعا معظمنا هذا إن لم نقل كلنا، لا سيما في ظل مجموعة من التكهنات وتلك الاعتقادات المغلوطة التي يستسقيها الفرد من المجتمع عن مرض ما دون البحث والاطلاع عليه، من المصادر المضبوطة والموثوقة التي تقدم المعلومات الصحيحة حتى لا ينتشر الجهل بالمعلومة بين الأفراد، وحتى نقربكم من مرض الصرع أكثر ونعرفكم عنه وعن أسبابه وأعراضه وأنواعه وكذا طرق علاجه إليكم كل التفاصيل في هذا المقال.

تعريف مرض الصرع :

اعراض الصرع
اعراض الصرع

قد يجهل الكثير من الأشخاص أن مرض الصرع كغيره من الأمراض العصبية الأخرى، وهو عبارة عن نوبات تصيب المريض عندما يحدث له خلل على مستوى الإشارات الكهربائية المتواجدة في دماغه، والتي تسير عبر خلايا جهازه العصبي التي تكون مسؤولة عن التحكم في تحريك العضلات وأيضا التحكم في المشاعر ، ويحدث بطريقة مفاجئة، ما يؤدي إلى تغير حركات المريض وتصرفاته وعلى مستوى شعوره أيضا، ويمكن أن يحدد الشخص أنه مصاب بالصرع بعد أن يمر بنوبتين إلى 3 نوبات متتالية.

وبمجرد أن تخرج شحنة مفاجئة من الطاقة الكهربائية هنا تحدث نوبة الصرع، ما يؤدي إلى التأثير على وعي المصاب بالصرع وعلى كافة حركات جسمه وحتى كافة الأحاسيس لمدة ليست طويلة، كما أنه من الممكن أن تحدث عدة نوبات متكررة في وقت واحد تصيب الجسم بالتشنج وهي التي يطلق عليها اسم “التشنجات الصرعية” .

 أنواع مرض الصرع :

مراحل الصرع

يعد مرض الصرع من الأمراض التي تصيب مجموعة من مراكز الإحساس لدى المريض، والتي تؤدي بالمريض إلى استنشاق روائح غريبة لا وجود لها، كما ينتج عنها رؤيته لأضواء ليست حقيقية وغير موجودة، إضافة إلى شعوره القوي بالألم على مستوى الجسم أو تنميل عام في جزء من أجزاء جسمه، كما يمكن أن يتعرض لفقدان وعيه والسقوط على الأرض، هذا بالإضافة إلى القيام بسلوكيات غريبة وغير مبررة، كأن يبدأ المريض في الضحك بصوت عالي أو شعوره بالرعب والخوف حتى وإن لم يكن هناك سبب له، ويمكن تقسيم الصرع إلى قسمين :

  • النوع الأول الصرع العام : وهو المرض الذي يتم تحديده في النشاط الصرعي حيث يشمل المخ بصفة عامة ويقود المريض إلى فقدان الوعي بشكل كامل، وتصاحبه بعض الحركات اللاإرادية كالتبول وإفراز اللعاب من الفم، ويتم تحديد مدة نوبته ما بين 3 إلى 4 دقائق ، إلا أن هذه المدة لا تعني أن المصاب سيعود إلى طبيعته بعدها، بل يحتاج إلى حوالي 20 دقيقة حتى يرجع إلى حالته الأصلية ، ويمكن تحديد أعراض الصرع العام في
  • مريض الصرع العام يفقد وعيه بالكامل ويسقط على الأرض
  • كما يصاب بتصلب وتشنجات على مستوى عضلاته
  • يفرز المصاب الكثير من اللعاب
  • كما يصاب بغيبوبة واسترخاء على مستوى العضلات
  • تصرفات لا إرادية كالتبول والتبرز دون إدراك
  • الشعور بالغثيان والاستفراغ
  • إضافة إلى الشعور بالارتباك عند الاستيقاظ
  • النوع الثاني الصرع الجزئي : وهو النوبة التي يطلق عليها اسم الهالات إذ أنها تقع في مركز محدد من دماغ المصاب الذي تجده رغم النوبة محافظا على وعيه ، كما أنها تنقسم حسب المكان الذي حدثت فيه، هذا بالإضافة إلى أن هذا النوع من النوبة الصرعية لها أعراض مختلفة ولا تتعدى مدتها ثواني معدودة ، ويمكن تحديد أعراض الصرع الجزئي في :
  • رغم شعور المصاب بنوبة الصرع إلا أنه يبقى متصلا بالواقع ولا يفقد وعيه
  • معاناة المريض مع صعوبة الكلام وطريقة نطق الحروف بشكل سليم
  • شعور المصاب بالصرع الجزئي بتقلصات وارتعاشات على مستوى الجسم
  • كما يعاني المصاب من مشاكل على مستوى حواسه لا سيما الشم والذوق
  • شعور المصاب بالخوف والهلع والرغبة في العزلة.

 هذه هي أسباب مرض الصرع :

  • يعد مرض الصرع بنوعيه من الأمراض المزمنة التي تبقى ملازمة للإنسان في معظم أوقاته، إلا أن هذا لا يعني أنه على مريض الصرع أن يبقى مكبل اليدين، دون محاولة لإيجاد علاج ولو بسيط يخفف من حدة  هذا المرض الذي يختلف من شخص إلى آخر والذي تتعدد أسباب الإصابة به والتي سنحددها من خلال ما يأتي:
  • يحدث هذا المرض نتيجة تعرض المصاب لضربة قوية على مستوى الرأس و لا سيما في منطقة الدماغ وهذه الضربة قد تكون نتيجة شجار عنيف مع شخص ما أو الوقوع على الرأس أو التعرض لحادث معين ، وهو ما يؤدي إلى إصابة الدماغ بخلل ينتج عنه مرض الصرع .
  • كما أن مرض الصرع قد يصاب به الإنسان إثر عيب خلقي في منطقة الدماغ والذي يولد مع المصاب، وهذا العيب يتجلى في تشوه على مستوى المنطقة برأس المريض، وهذا من بين الأسباب الرئيسية للمرض الذي يتعرض للإصابة به الشخص.
  • من الأسباب أيضا التي تؤدي إلى الإصابة بهذا المرض، هو تعرض السحايا للالتهاب، وهو من أبرز العوامل التي تتسبب في إصابة الشخص به ، كما أن هناك مجموعة من الأمراض الأخرى التي قد تكون السبب في إصابة الشخص بالصرع وبشكل مفاجئ والتي تتمثل في التعرض للجلطة القلبية وجلطة المخ التي تؤدي إلى الصعوبة في تدفق الدم في منطقة الرأس والدماغ ما يؤدي إلى حدوث خلل على مستوى الخلايا في المنطقة وبالتالي يحدث مرض الصرع كنتيجة لهذه المشكلة الصحية.
  • كما أن من بين العوامل المسببة لهذا المرض هي مشاكل الحمل والولادة ومضاعفتهما والتي قد تتعرض لهما المرأة الحامل، ففي هذه المرحلة يكون الجنين قبل ولادته سريع الإصابة بمشكلة تلف الدماغ الذي قد تتسبب فيه مجموعة من العوامل الممثلة في تعرض الأم للإصابة بالالتهابات أو تعرضها لنقص في الأوكسجين في لحظات الولادة، إضافة إلى مشكلة سوء التغذية السليمة، كل هذا ينتج عنه تعرض الطفل للإصابة بمرض الصرع.
  • ولا ننسى أن نظيف أن هناك بعض العوامل التي قد لا يأخذها الإنسان بعين الاعتبار والتي تكون سببا مهما في الإصابة بمرض الصرع والتعرض لتلك النوبات المتكررة وهي قلة النوم بساعات كافية والسهر كثيرا، الإرهاق والإجهاد والتعب الشديد سواء على المستوى النفسي أو العضوي، ما يؤدي إلى الإصابة بهذا المرض الخطير .
  • كما أن إصابة الشخص بارتفاع الحرارة الشديد بسبب الحمى أو مرض عضوي أو تسمم غذائي ينتج عنه الصرع أيضا، إضافة إلى  الإصابة بالاضطرابات الشديدة على مستوى الجهاز التناسلي لدى المرأة ما يؤدي إلى اضطراب أيضا في انتظام الدورة الشهرية وما ينتج عنه هو الإصابة بنوبات مرض الصرع الخطير.
  • إليكم الأخطار الناجمة عن مرض الصرع :

مرض الصرع لا يختلف عن باقي الأمراض المزمنة بل يزيد خطورة على الإنسان وحتى على من حوله والمحيطين به، وهو من الأمراض أيضا الذي له مخاطر عدة يجب على من يرعى مريض الصرع أن يكون على دراية بها و أن ينتبه لها وينبه بها أيضا المريض والتي سنذكر لكم الأهم منها فيما يلي :

  • قد يتعرض المريض إلى انسداد في مجرى التنفس بسبب انزلاق قاعدة لسانه أو أن يختنق بسبب كمية اللعاب التي يفزرها أثناء النوبة التي يتعرض لها.
  • قد يتعرض المصاب إلى ضربة قوية على مستوى الرأس أو في أي عضو من أعضاء جسمه بسبب سقوطه على الأرض بعد أن يفقد الوعي أو يرتطم رأسه بمكان صلب ، قد يتسبب له في نزيف حاد تنتج عنه عواقب أخرى خطيرة.
  • تعرض المريض لحروق خطيرة جراء سقوطه على مادة ساخنة تكون قربه أثناء تعرضه لنوبة الصرع.
  • قد يفقد المصاب وعيه بسبب نوبة الصرع وذلك أثناء قيادته للسيارة وهو من الأمور الخطيرة التي قد تودي بحياته وحياة أشخاص آخرين جراء حادثة سير لا قدر الله .

تعرفوا على طرق علاج مرض الصرع :

مع أن مرض الصرع لا علاج نهائي له ، إلا أن هناك مجموعة من الحلول التي يمكن للمريض به أن يتبعها ويطبقها في حياته للتخفيف من نوبات المرض والتغلب عليها، وذلك عن طريق تتبع إرشادات الطبيب المعالج وتطبيقها بكل حذافيرها، والتي تتمثل في :

  • تتبع العلاج الموصوف من طرف الطبيب وهو أدوية خاصة بهذا المرض ، ومضادة لنوبات الصرع والتي يجب على المريض تناول الجرعات المحددة منها وعدم تجاوزها .
  • يمكن اللجوء في بعض الحالات إلى الجراحة ، وذلك عن طريق استئصال منطقة الدماغ التي تكون السبب في النشاط الكهربائي الذي يسبب تلك النوبات المفاجئة الخطيرة.
  • كما يمكن اللجوء إلى تحفيز العصب المبهم ، والذي يتجلى في جهاز طبي يقوم الطبيب بتثبيته بطريقة جراحية تحت جلد المصاب ما يساهم في منع تلك الشحنات الكهربائية من الظهور ويؤدي أيضا إلى التقليل من نوبات الصرع المتعددة.
  • يجب على المريض تتبع نظام غذائي كيتوني يصفه الطبيب المعالج ويجب الالتزام به، وهو غذائي يحتوي على كمية كبيرة من الدهون والقليل من الكاربوهيدرات ، إذ أن تلك الدهون تساهم في جعل الجسم يكسرها هي بدلا من تكسير الكاربوهيدرات حتى يحصل على الطاقة.
  • نصائح مهمة تساعد مرضى الصرع بشكل كبير :

بما أن مرض الصرع من الأمراض التي لا يوجد له علاج يقضي عليه بشكل نهائي وللأبد، لابد على مريض الصرع أن ينتبه لمجموعة من النصائح التي تساعده خلال حياته، حتى يتعايش معه وبشكل طبيعي ودون قلق لا عليه ولا على المحيطين به والتي نحددها لكم في الآتي :

على مريض الصرع أن يطلع عائلته وأصدقائه بحدوث تلك النوبات والشعور بها وتعريفهم كيفية التعامل معه أثناء التعرض لها، كما يجب عليه أن يحدث مجموعة من التغييرات البسيطة في حياته التي يحمي بها نفسه ويحمي الآخرين كاعتماد وسائل النقل أثناء التنقل من مكان إلى مكان، وتجنب السياقة ، إضافة إلى اعتماد المشي أكثر .

هذا بالإضافة إلى ممارسة رياضة اليوغا وحصص التأمل التي تساعده على الاسترخاء والهدوء وتدفق الدم بشكل طبيعي في المخ، كما أن الانضمام إلى المجموعات التي تعاني من نفس المرض في مكان مخصص ومشاركة الأفكار الايجابية وتبادل الآراء والتخلص من التوتر والقلق والتفكير السلبي مهم جدا ومفيد لمرضى الصرع .

تورية عمر: من مواليد مدينة مراكش حاصلة على شهادة الباكلوريا سنة 2008 شعبة الآداب العصري ، بميزة جيد جدا، وخريجة معهد الاتصال وعلوم الإعلام دفعة 2010، بميزة مشرف جدا، صحفية ومحررة بقسم الأخبار والمقالات الحرة والتحقيق والروبوتاج، كاتبة سيناريوهات أفلام وكاتبة قصص قصيرة، شاعرة وزجالة، من عشاق عبد الرحمن المجذوب، والمطالعة في مجموعة من المجالات، العمل بمجال الصحافة منذ 10 سنوات بشتى مجالات الصحافة المكتوبة والمسموعة والمقروءة والصحافة الاليكترونية ، إتقان اللغة العربية الفصحى، والفرنسية ، إجراء حوارات ومقابلات مع شخصيات بارزة في المجتمع، فن ثقافة، سياسة، مجتمع مدني، مشاهير وغيرها ، متمكنة من تقنيات التصوير الفوتوغرافي وتصوير الفيديو وتقنيات المونتاج.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا