مرض-التوحد
مرض-التوحد

أولا –  تعريف مرض التوحد :

مرض التوحد ، هو ذلك المرض الذي يسمى أيضا باضطراب طيف التوحد، ويعني الاضطراب في نمو الشخص، الشيء الذي يتسبب له في صعوبة كبيرة في التواصل والتفاعل مع الآخرين، حيث يظهر ذلك على سلوكه وطريقة تواصله مع الناس، وهو من الأمراض التي  تظهر على المريض في السنتين الأوليتين من حياته ، حيث يكون هناك عجز واضطراب في نموه، إلا أن هذا لا أن المرض يمكن أن يشخص من قبل الأخصائيين في هذه المرحلة العمرية، بل يمكن أن يتم تشخصيه في كل مراحل العمر ، ورغم أن مرض التوحد من الأمراض المزمنة التي تبقى ملامة للمصاب مدى حياته ، إلا أن هناك بعض العلاجات التي يمكن تتبعها وقد تساهم بشكل كبير في تحسن صحة المصاب، وتؤدي أيضا إلى جعله يتفاعل بشكل طبيعي مع الآخرين .

وبما أن هذا المرض المسمى التوحد أو كما يطلق عليه الطيف نظرا لكونه يختلف في نطاق واسع بين أنواعه وأيضا حدته ، كما يمكن تسميته أيضا بالعجز أو الاضطراب في النمو لدى المريض، يبقى من الأمراض الغامضة التي يجهلها الكثيرون ولا يعلمون عنها الكثير، سنقدم لكم هذا التقرير الخاص عن مرض التوحد الذي سنتحدث فيه عنه وعن أعراضه وأسبابه وأيضا العلامات الدالة على الإصابة به، كما سنعرفكم على طرق العلاج وكيفية التعامل مع مريض التوحد.

ثانيا : الفئة الأكثر عرضة للإصابة بمرض التوحد :

يعد مرض التوحد من بين الأمراض التي قد يتعرض للإصابة بها كل الأشخاص من كل الفئات والطبقات ولا يمكن أن يقتصر على فئة واحدة دون غيرها، إلا أنه من الأمراض التي يصاب بها الذكور أكثر من الإناث ، وذلك حسب ما جاءت به مجموعة من الدراسات التي تمت بخصوص هذا المرض والتي بينت أن بين كل ثلاثة أطفال ذكور يعانون من التوحد توجد طفلة واحدة تعاني منه أيضا، وحسب ما تم نشره من طرف منظمة الصحة العالمية، فقد أكدت أن من بين 160 طفلا عاديا يوجد واحد منهم مصاب بمرض التوحد، في كل أنحاء العالم، كما أن هذا المرض يختلف في انتشاره من بلد إلى آخر.

ثالثا : أسباب الإصابة بمرض التوحد :

رغم الدراسات والأبحاث التي تم إجراؤها والقيام بها بخصوص هذا المرض، إلا أن أسبابه ما تزال مجهولة حتى الآن، لكن هناك عدة عوامل قد يكون لها دور في احتمال إصابة الشخص بهذا المرض، والتي تتنوع وتختلف من شخص إلى آخر إلا أن معظمهما جاء متمثلا فيما يلي :

  • جينات معتلة أو مضطربة والتي قد تكون عن طريق الوراثة من الأم أو من الأب، وقد يظهر منها جزء بشكل تلقائي في حياة الطفل.
  • قد يتعرض الطفل للإصابة بالتوحد نتيجة إقدام الأم على تناول مجموعة من الأشياء الضارة خلال فترة الحمل كالأدوية أو الكيماويات المتمثلة في الكحول أو إقبالها على تناول بعض الأدوية المتعلقة بعلاج تشنج العضلات.
  • من الممكن أن يتعرض الطفل للإصابة بهذا المرض بسبب معاناة قد تعيشها الأم في فترة الحمل كالسمنة والسكري .
  • قد ينتج التوحد عند الطفل عندما يقدم الوالدين على الإنجاب في فترة متقدمة من العمر، حيث يكون هذا من العوامل التي قد تتسبب في التوحد للمولود.
  • كما أن الإصابة بهذا المرض قد يكون سببها اضطراب في التمثيل الغذائي الذي يحدث بسبب وجود أحد الأنزيمات المعينة.
  • وقد يصاب الطفل بالتوحد بسبب مرض الحصبة الألمانية ، إلا أن هذا غير مؤكد ولا يوجد أي دليل حتى الآن على أنها قد تكون سببا في إصابته بهذا المرض.

رابعا : علامات تدل على الإصابة بمرض التوحد

يعتبر مرض التوحد من الأمراض التي تدعو الوالدين إلى الانتباه كثيرا مع الطفل المصاب ، إذ أنه يحتاج إلى تعامل خاص ومعاملة غير عادية، لكن الكثير من الأفراد الذين يجهلون هذا المرض ولا يعرفون ما إذا كان الطفل يعاني منه أو لا ، لهذا سنقدم لكم مجموعة من العلامات التي ما إن تتم ملاحظتها على الطفل حتى يتطلب ذلك عرضه على أخصائي للتأكد من حالته الصحية، ويمكن تحديد علامات الإصابة بالتوحد لدى الطفل فيما يلي :

  • عندما يجد الطفل صعوبة في التعامل والتفاعل والتواصل مع الآخرين لا سيما الغرباء عنه حتى لو كانوا أطفالا في سنه.
  • عندما تلاحظون أن الطفل يجد صعوبة في فهم كلام الآخرين وكيف يشعرون أو كيف يفكرون ، هذا يدل على أنه طفل مصاب بالتوحد.
  • الطفل المصاب بالتوحد يكون كثير الانزعاج وكثير القلق خاصة من الوقائع والأحداث الاجتماعية التي تصادفه وأيضا المواقف غير المألوفة لديه.
  • عندما تلاحظون أن الطفل يستغرق وقتا طويلا وغير عادي في فهم المعلومة الموجهة إليه، هذا يدل على أنه يعاني من التوحد.
  • الشعور بالانزعاج والاستياء من قوة الضوء الساطع وأيضا من ارتفاع الصوت والضوضاء الكثيرة، وإحساسه أنها تتعبه وترهقه من العلامات الدالة على إصابته بهذا المرض.
  • عندما ترون أن الطفل تأخر كثيرا في الكلام أو فجأة أصبح غير قادر على ذلك بعد أن كان يتكلم بشكل طبيعي ، هذا دليل على مصاب بالتوحد.
  • المصاب بالتوحد لا تكون لديه المهارات المعتادة لدى الأشخاص العاديين في التواصل والمحادثة العادية، لا سيما الأمور المتعلقة بالتواصل البصري والإيماءات، إذ أنه غالبا ما يركز نظره في اتجاه واحد.
  • قيام مريض التوحد بنفس الأمور دائما وتكرارها دوما دون ملل، وعندما يحاول شخص ما تغييرها يتسبب له هذا بالانزعاج .

خامسا : أنواع التوحد الذي يصيب الأطفال :

تنقسم اضطرابات التوحد التي يتعرض الأطفال للإصابة بها إلى عدة أنواع، قد تصيب الشخص في سن صغيرة جدا أو حتى ما بعد السنتين، وقد يكتشف الأهل ذلك بسهولة انطلاقا من العلامات التي سبق وتم ذكرها وقد لا يتمكنون من معرفة أن الطفل يعاني من هذا المرض الذي سنقوم بتحديد أنواعه حتى يسهل التعرف عليه أكثر والتي تتجلى في الآتي :

  • هناك اضطراب التوحد الكلاسيكي:  الذي يعد الأكثر شيوعيا وفيه يعاني المريض غالبا من الصعوبة في استيعاب اللغة وفهمها، إضافة إلى الصعوبة في التواصل والتفاعل مع الآخرين، كما يكون له سلوك واهتمامات غير طبيعية كالناس الطبيعيين، كما أن المصاب بهذا النوع من التوحد لا تكون له القدرة على إدراك مجموعة من الأمور.
  • هناك اضطراب التوحد أسبرجر: أو كما يطلق عليها متلازمة أسبرجر، وهي لا تختلف عن النوع الأول إلا بشكل أقل شدة نوعا ما، والتي عادة ما يكون المصاب بها يعاني صعوبة من اللقاءات الاجتماعية والتواصل مع الآخرين، وظهور مجموعة من السلوكيات والاهتمامات الغير معتادة أو مألوفة ، والمصاب بهذا النوع من التوحد لا يعاني من قلة القدرات الإدراكية كما لا يعاني من صعوبة اللغة واستيعابها .
  • هناك التوحد اللانمطي : أو ما يطلق عليه اسم الاضطرابات النمائية الشاملة غير المحددة والتي لا تختلف كثيرا عن متلازمة  أسبرجر حيث يعاني المصاب بهذا النوع من الأعراض لكن تكون بشكل خفيف وأقل حدة، حيث يجد صعوبة في التواصل والتفاعل الاجتماعي فقط لا غير ولا يعاني من أية أعراض أخرى.

سادسا : كيفية تشخيص مرض التوحد والتأكد منه :

بما أن مرض التوحد أو اضطراب التوحد كما يطلق عليه من الأمراض المستعصية والمزمنة التي تلازم المريض مدى حياته، فلا بد من تشخيصه لمعرفة نوعه وبالتالي تحديد العلاج المناسب الذي يخفف من حدته لدى المصاب، ويتم ذلك عن طريق استشارة الأطباء بعد أن تظهر على المصاب إحدى الأعراض والعلامات التي سبقنا وذكرناها، والتي تتم أيضا وفقا للدليل التشخيصي الخاص بالاضطرابات النفسية الخامس، وهو يعتمد على فحوصات الأطفال التي تركز على فحص دقيق لأي تأخر يظهر في النمو لا سيما عندما يبلغ الطفل من 18 إلى 24 شهرا، وذلك عن طريق المراجعات الطبية الدورية الخاصة به في تلك الفترة.

وقد يظهر للأخصائي بعد الفحوصات أن الطفل يعاني من صعوبة في التواصل والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين، إضافة إلى ظهور مجموعة من السلوكيات الغريبة التي تتمثل في القيام بحركات أو أشياء مكررة دائما وبنفس الطريقة والتي تكون محددة وغير متعددة، فضلا عن علامات تظهر أن الطفل يجد صعوبة كبيرة في ممارسة حياته بشكل طبيعي سواء في المنزل أو المدرسة أو في العمل ما إذا كان المصاب بالغا، أو في كل مجالات الحياة بصفة عامة.

سابعا : الطرق المعتمدة في علاج مرض التوحد:

علاج مرض التوحد
علاج مرض التوحد

رغم أنه لا يوجد حتى الآن أي علاج لمرض التوحد، إلا أن هذا لا يعني ترك المصاب به هكذا دون متابعة أو تشخيص أو مراقبة طبية، لا سيما أن هناك العديد من الطرق المعتمدة التي تساعد المصاب بالتوحد على زيادة قدرته على النمو وأيضا تساعده في عيش الحياة بطريقة طبيعية ، وذلك عن طريق اكتساب مجموعة من المهارات الجديدة، والتي تتمثل في مساعدته في تصحيح سلوكه إلى الأفضل.

 إضافة إلى منح الفرصة ومساعدته أيضا على التواصل مع الآخرين وتدريبه على المهارات التي تساعده في تكوين مجموعة من الصداقات الجديدة، وبالتالي قيادته نحو عملية تقبل الأشخاص الآخرين ، دون نسيان بعض الأدوية التي يتم استعمالها باستشارة الطبيب المعالج للسيطرة على كافة الأعراض التي قد تظهر عليه.

كما أن التشخيص وتتبع العلاج في وقت مبكر، لهذا المرض يساعد بشكل كبير وحسب ما تم نشره في مجموعة من الدراسات الأمريكية، في انخفاض الأعراض التي يصاب بها المريض وبشكل ملحوظ، كما أن هذا من أكثر الأمور المهمة التي قد تعطي نتائج فعالة وإيجابية في حياة الطفل الذي يصبح مستعدا لممارسة حياته الطبيعية بشكل عادي رغم مرضه الذي يتعايش معه، وبالتالي التوجه للدراسة التي تناسب حالته.

هناك مجموعة من العلاجات المتاحة حاليا أمام من يعاني التوحد خاصة لدى الأطفال، حيث يمكن الاستعانة بمعالج لتصحيح النطق ما يساعد الطفل بشكل كبير في الكلام بشكل صحيح ويتمكن بالتالي من التعبير عما يخالجه من شعور ورغبات واحتياجات .

كما يمكن اعتماد مجموعة من العلاجات المتمثلة في الدواء الأدوية التي من شأنها أن تساعد الطفل المريض بالتوحد من تخطي مجموعة من الصعوبات وأيضا تقلل من سلوكياته العصبية والعدوانية اتجاه الغير واتجاه نفسه، والتي تعطي نتيجة فعالة.

هناك أيضا العلاجات الطبيعية التي يمكن لكل مريض يعاني من هذا الاضطراب أن يستخدمها والتي ستساهم بشكل كبير في تحسين مهاراته خاصة الحركية، والتي تتمثل أيضا في التركيز والقدرة على الشعور وأيضا وعيه الكامل والكلي بالحركات التي يقوم بها بأعضاء حسده.

نأتي أيضا لذكر العلاجات السلوكية التي تتمثل في التحليل السلوكي التطبيقي، الذي يحسن من سلوك المصاب بطريقة منهجية حيث يعتمد في ذلك على مجموعة من المبادئ الخاصة بالتعلم والتي يتم أخذها من علم النفس السلوكي.

كم أن هناك علاجات وظيفية والتي يتم فيها استخدام علاج وظيفي يساعد المريض على تعلم مجموعة من المهارات المتعلقة بالحياة والتي يحتاج فيها إلى مهارات حركية جد دقيقة ، كأن يقوم مثلا بارتداء ملابسه ونزعها بمفرده ودون مساعدة، أو أن يعتمد على نفسه في تناول الوجبات اليومية مستعملا الأدوات الخاصة بتناول الطعام دون أن يؤذي نفسه بها ، ودون أن يتعمد على أمه في مساعدته.

ثامنا : طرق التعامل مع المريض بالتوحد :

يجب معرفة أن المصاب بمرض التوحد ليس كباقي الأشخاص العاديين، ومرضه يختلف عن أي مرض عضوي، ويحتاج لعناية كبيرة وطريقة تعامل خاصة من طرف المحيطين به سواء كانوا أهله أو أصدقاء أو عائلة أو المدرسين وحتى المعالجين، وهنا نقدم لكم الطرق الصحيحة للتعامل مع مريض التوحد لتجنب أي سلوكيات قد تنتج عنه، والتي قد تؤذيه وتؤذي غيره، فالمشاركة في تحمل مسؤولية طفل يعاني هذا المرض هي من الأمور المهمة التي يجب معرفتها وتطبيقها، لهذا نقدم لكم بعض الطرق الصحيحة في التعامل مع مريض التوحد والتي تعطي نتائج جد إيجابية في حالته النفسية.

  • يجب على أفراد الأسرة مساعدة بعضهم ومشاركة المسؤولية فيما بينهم لرعاية الطفل المصاب بهذا المرض ،وذلك عن طريق الابتعاد الكلي عن العنف وكل القواعد الصارمة والسريعة في التعامل معه أو في إيصال معلومة معينة له.
  • يجب على كل واحد يرعى طفلا مصابا بالتوحد أو حتى إن كان شخصا بالغا أن يتعلم الصبر، لا سيما في التعامل معه خاصة في تطبيق بعض الأمور وإقناعه بها.
  • مساعدة المصاب قدر المستطاع وبطريقة سلسة في التعبير عما يريده وفي التعبير عن غضبه بعيدا عن السلوكيات العدوانية والعنيفة التي قد تسبب له الأذى كما قد تسببه للمحيطين به.
  • يجب على أفراد الأسرة أن يظهروا حبهم الكبير واهتمامهم بالطفل المصاب وعدم معاملته على أنه مريض أو تمييز إخوته في التعامل عليه.
  • يجب على الأهل أن يكونوا حريصين جدا في كل تصرفاتهم التي لا بد أن تكون أمام الطفل المصاب بإيجابية كبيرة ، إذ أن المصابون بالتوحد يميلون أكثر للتصرفات الإيجابية ويستجيبون لها بسرعة عكس السلبية .
  • كما يجب أيضا على الأهل أن يتجاهلوا قدر المستطاع التصرفات المزعجة التي يقوم بها الطفل المصاب وألا يتذمروا منها أمامه والتي عادة ما يقوم بها المصاب فقط لجذب الانتباه إليه.
  • لا يجب إهمال التواصل، بل يجب أن يكون بشكل دائم ومتكرر مع الطفل المصاب عن طريق التحدث إليه وأيضا تشجيعه على القيام بأمور جيدة ومنح مكافئة كتقدير على ما قام به من تطبيقات إيجابية وهذا ما سيشجعه على تكرارها .
تورية عمر: من مواليد مدينة مراكش حاصلة على شهادة الباكلوريا سنة 2008 شعبة الآداب العصري ، بميزة جيد جدا، وخريجة معهد الاتصال وعلوم الإعلام دفعة 2010، بميزة مشرف جدا، صحفية ومحررة بقسم الأخبار والمقالات الحرة والتحقيق والروبوتاج، كاتبة سيناريوهات أفلام وكاتبة قصص قصيرة، شاعرة وزجالة، من عشاق عبد الرحمن المجذوب، والمطالعة في مجموعة من المجالات، العمل بمجال الصحافة منذ 10 سنوات بشتى مجالات الصحافة المكتوبة والمسموعة والمقروءة والصحافة الاليكترونية ، إتقان اللغة العربية الفصحى، والفرنسية ، إجراء حوارات ومقابلات مع شخصيات بارزة في المجتمع، فن ثقافة، سياسة، مجتمع مدني، مشاهير وغيرها ، متمكنة من تقنيات التصوير الفوتوغرافي وتصوير الفيديو وتقنيات المونتاج.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا